محمد بن علي النقي الشيباني
64
مختصر نهج البيان
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 109 إلى 115 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 111 ) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 112 ) لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) [ 110 ] « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ » عند اللّه في اللّوح المحفوظ ، « أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ ] » ؛ كعبد اللّه بن سلام وأمثاله من الّذين أسلموا . [ 111 ] « لَنْ يَضُرُّوكُمْ » ؛ أي : لن يضرّوكم اليهود والنصارى في أموالكم وأنفسكم . « إِلَّا أَذىً » : سبّا بألسنتهم . وقيل : الأذى قولهم : عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه . [ 112 ] « الذِّلَّةُ » و « الْمَسْكَنَةُ » . أي : الجزية والذّلّة على الذكور العقلاء البالغين ؛ على الغنيّ ثمانية وأربعون درهما والمتوسّط أربعة وعشرون درهما ، والفقير ثمانية عشر « 1 » درهما بشرط لزوم شرائط الذّمّة ؛ وهو أن لا يتظاهروا بالمحرّمات ولا يسبّوا دين الإسلام وأهله . « ثُقِفُوا » : أخذوا وظفر بهم . « بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ » ؛ أي : بعهد من النبيّ وأمان . « وَباؤُ » : رجعوا . [ 113 ] « لَيْسُوا سَواءً » - الآية . أي : ليس من لا يؤمن من أهل الكتاب ككعب بن الأشرف ، كمن آمن منهم كعبد اللّه بن سلام . « أُمَّةٌ » : جماعة . « قائِمَةٌ » : مواظبة . « آناءَ اللَّيْلِ » : ساعاته . واحدها : إني وإني وإنو . [ 114 ] « مِنَ الصَّالِحِينَ » بالأعمال الصّالحة . « فلن تكفروه » « 2 » : لن يفوتكم ثوابه بل تجازون عليه .
--> ( 1 ) - ل : اثنا عشر . ( 2 ) - هذا قراءة غير حفص وحمزة والكسائيّ . انظر : أنوار التنزيل 1 / 178 .